ابن العربي
99
أحكام القرآن
الثاني - روى عن قتادة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل لم جعلت الأهلّة ؟ فأنزل اللّه تعالى الآية . والحكمة فيه أنّ اللّه تعالى خلق الشمس والقمر آيتين . وفي الأثر أنه وكل بهما ملكين ؛ ورتّب لهما مطلعين ، وصرّفهما بينهما لمصلحتين : إحداهما دنياوية وهي مقرونة بالشمس ، والأخرى دينية وهي مبنية على القمر ؛ ولهذه الحكمة جعل [ أهل ] « 1 » تأويل الرؤيا الشمس ملكا « 2 » أعجميا والقمر ملكا عربيا . المسألة الثانية - قوله تعالى : قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ . يعنى في صومهم وإفطارهم وآجالهم في تصرفاتهم ومنافع كثيرة لهم . المسألة الثالثة - قوله تعالى : وَالْحَجِّ . ما فائدة تخصيص الحجّ آخرا مع دخوله في عموم اللّفظ الأول ؟ وهي أنّ العرب كانت تحجّ بالعدد وتبدّل الشهور ؛ فأبطل اللّه تعالى فعلهم وقولهم ، وجعله مقرونا بالرؤية . المسألة الرابعة - إذا ثبت أنه ميقات فعليه يعوّل ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن لم ير فليراجع إلى العدد المرتّب عليه ، وإن جهل أول الشهر عوّل على عدد الهلال قبله ، وإن علم أوله بالرؤية بنى آخره على العدد المرتب على رؤيته ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين . وروى : فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ، ثم أفطروا . المسألة الخامسة - إذا رأى أحد الهلال كبيرا . قال علماؤنا : لا يعوّل على كبره ولا على صغره ، وإنما هو من ليلته ، لما روى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : إن الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فهو للّيلة المستقبلة . وقد روى مالك أنّ هلال شوال رئي بعشىّ فلم يفطر عثمان رضى اللّه عنه حتى أمسى . وروى عن أبي البختري قال : قدمنا حجّاجا حتى إذا كنا بالصّفاح « 3 » رأينا هلال
--> ( 1 ) ليس في م . ( 2 ) من هنا أول النسخة التي رمزنا إليها بالحرف ( ل ) ورقمها في دار الكتب 22 ( 3 ) الصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش ( معجم ياقوت ) .